الشيخ الجواهري

14

جواهر الكلام

تحريكه في غاية الضعف بعد الأمر من المالك الأصلي ، وبه يظهر أنه لا عبرة برضاه نفسه بل ولا منعه ، نعم ربما يقال بأولوية مباشرة الولي له وعدم مزاحمته في ذلك ندبا واستحبابا لا وجوبا ، اللهم إلا أن يستدل عليه بعموم أدلة الولاية ، كقوله تعالى : ( 1 ) ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وبقوله ( عليه السلام ( 2 ) : إن " الزوج أولى بزوجته حتى تدفن " ونحو ذلك ، لكن قد يمنع شمولها لنحو المقام سيما بعد ما عرفت ، فتأمل جيدا . ثم إن الظاهر تعلق الوجوب بالمستحضر نفسه أيضا مع التمكن منه ، بل قد يدعى اختصاص الوجوب به حينئذ لانصراف الأمر للغير في الأخبار السابقة إلى الغالب من العجز عن الاستقبال في تلك الحال هذا ، وقد عرفت الوجه في قول المصنف : ( وقيل هو مستحب ) فلاحظ وتأمل . ( ويستحب ) للولي أو مأذونه أو غيرهما مع فقدهما بل ومع عدمهما على الأقوى بلا خلاف أجده في أصل الاستحباب بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ( تلقينه ) أي تفهيمه ( الشهادتين والاقرار بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) وللمعتبرة المستفيضة الدالة على جميع ذلك ، ففي خبر الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " إذا حضرت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله " وفي خبر أبي خديجة ( 4 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ، ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه ، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه ، فإذا حضرتم موتاكم

--> ( 1 ) سورة الأنفال - الآية 76 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الدفن - حديث 2 مع اختلاف في اللفظ ( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الاحتضار - حديث 1 - 3 ( 4 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الاحتضار - حديث 1 - 3